الشيخ أحمد الوائلي
224
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
ولما كان الرق ينبع من مصدرين في نظر الاسلام بعكس الحضارات التي تجعل له مصادر كثيرة تضفي عليها مشروعية وتجعل لها من الأثر ما يبيح استرقاق الانسان للانسان ، أقول : إن المنبعين عند الاسلام هما : أولا - الحرب المشروعة التي تقع بشروطها بين المسلمين والملحدين المحاربين ، والمنبع الثاني - المراة المملوكة فهي وسيلة إنتاج قد تنجب العديد فتضخم نسبة الرقيق . جاء الاسلام فاستغل الغريزة الجنسية ووظفها هنا للتحرير : فحبذ للمسلم العتق والتسري ، فالسرية تعتق من نصيب ولدها بعد موت سيدها ، فهي حرة مستقبلا ، وولدها حر ، لأنه يتبع أشرف الأبوين ، وفي ذلك يقول الرسول الكريم : " أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها ، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " ( 1 ) . أما إذا استولدها من وطئها بملك اليمين فهو ضمان لتحريرها بعد موته ، فقد قال ابن عباس : " قال النبي صلى الله عليه وآله : : من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه " ( 2 ) . كما ذكر الشوكاني بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال : " لا يبعن ولا يوهبن ، يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات فهي حرة " ( 3 ) .
--> ( 1 ) القرطبي ، الجامع لاحكام القرآن ص 190 طبع القاهرة 1960 م . ( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 103 طبع القاهرة . ( 3 ) نيل الأوطار ج 6 ص 89 طبع القاهرة .